الدكتورة يوليا الشرفي من “مركز توأم”.. سيدة الطب التي أعادت نبض الحياة لمن فقدوه
بقلم: فؤاد حاتم القاضي
في عالم الطب الذي لا يعرف الحدود، تبرز أسماء تتجاوز المهارة لتغدو رمزاً للأمل.. ومن بين تلك الأسماء تلمع الدكتورة يوليا نجيب الشرفي… الطبيبة التي جمعت بين العلم والدقة والإنسانية، فاختارت أن تحمل رسالتها من أقصى الشمال الروسي والافريقي إلى قلب اليمن الجريح، لتمنح الأسر حلم الأمومة من جديد.
درست الطب في جامعة بافلوف الحكومية في سانت بطرسبورغ روسيا، وهي الجامعة التي تخرج منها الرئيس بوتن الحالي ومدفيدف السابق وتعتبر من أرقى وأقوى الجامعات الروسية، كما درّست فيها طلبة الصف الخامس والسادس في فترة ما.
وتخرجت من الجامعة عام 2008م، ثم تابعت مسيرتها العلمية حتى نالت درجة الدكتوراه (PhD) في مجال أمراض النساء والتوليد وتقنيات الإخصاب المساعد (IVF)، لتصبح واحدة من أبرز الأسماء في هذا التخصص الدقيق.
وتعتبر الدكتورة يوليا أول استشارية في مجال الاخصاب الطبي المساعد والحقن المجهري وأطفال الأنابيب في اليمن المعترف بها من المجلس الطبي لكونها اخذت الدكتوراه في هذا المجال الدقيق بالذات ولها بحث علمي فيه.
وعلى مدى أكثر من 15 عاماً، عملت الدكتورة يوليا في خمسة من أرقى المراكز الطبية في روسيا واليمن، من بينها "جامعة أوت العلمي لأمراض النساء والتوليد ومركز EmbriLife للطب التناسلي والجنيني"، حيث تولت رئاسة قسم تقنيات الإخصاب المساعد.
اليوم، تواصل الدكتورة يوليا رسالتها في "مركز توأم للمساعدة على الحمل والحقن المجهري بصنعاء"، لتضع خبرتها العالمية في خدمة المرأة اليمنية، وتحوّل المستحيل إلى ممكن، واليأس إلى فرح حقيقي.
في كل زاوية من المركز، حكاية أمٍّ كانت تبكي بصمت وزوجين أنهكهما الانتظار، قبل أن تتدخل الدكتورة يوليا بعلمها وخبرتها لتكتب معهما فصلاً جديداً من الأمل.
فهي لا تعالج العقم فقط.. بل تحتضن المرضى إنسانياً ونفسياً، وتزرع في نفوسهم الإيمان بأن “الأمومة ليست حلماً بعيداً، بل وعداً يتحقق بالإصرار والعلم.”
بفضل خبرتها وتقنياتها الحديثة، حققت نسباً عالية من النجاح في عمليات الإخصاب المساعد، ليصبح مركز توأم وجهة للنساء من مختلف المحافظات اليمنية يبحثن عن الأمل، حتى صار اسمه مرادفاً للفرح… توأم الحياة والأمل.
ولم تكتفِ الدكتورة يوليا بذلك، بل توسعت في مجال التجميل النسائي الحديث، وحصلت على دورات متقدمة في:
الفيلر ونقل الدهون الذكية الذاتية
الخيوط التجميلية الدقيقة
حقن الـبللزما الغنية بالصفائح PRP
(G-spot & O-shot)
لتعيد للمرأة ثقتها بنفسها وصحتها الجسدية والنفسية معاً، في تناغم بين الطب والعناية بالأنوثة.
هي أيضاً عضو في الجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنة (ESHRE)، ومتحدثة في مؤتمرات علمية دولية، ولها أكثر من 18 بحثاً علمياً منشوراً في مجلات متخصصة، ما يجعلها واحدة من أبرز الأسماء العالمية في الطب الإنجابي.
وتتحدث أربع لغات بطلاقة (العربية، الروسية، الفرنسية، والإنجليزية)، وتحمل الجنسيتين التونسية واليمنية، ما يجعلها جسراً ثقافياً وإنسانياً بين الشعوب، وطبيبة تجسّد معنى الإصرار والعطاء بلا حدود.
اليوم.. يرفع المجتمع اليمني بكل فخر وتقدير تحيته لهذه الطبيبة الرائدة التي لم تبخل بعلمها ولا بإنسانيتها.
كل طفل وُلد على يديها هو شهادة حب واعتراف بفضلها، وكل ابتسامة أمٍّ احتضنت مولودها بعد رحلة علاج طويلة هي وسام شرف على صدرها.
شكراً د. يوليا الشرفي… لأنكِ لم تصنعي الحياة فقط.. بل أعدتِ الأمل لقلوبٍ نسيت كيف تنبض، وجعلتِ من الطب رسالةً تتجاوز الحدود، ومن كل ولادةٍ جديدة فصلاً متجدداً من الإنسانية.
تعليقات