صالح الحثرة.. سيرة رجل ارتبط اسمه بتشكل القطاع الخاص اليمني

يصعب تناول تاريخ النشاط التجاري والصناعي الحديث في اليمن دون التوقف أمام أسماء كان لها دور مباشر في تأسيس ركائزه الأولى، ويأتي الحاج صالح حسين الحثرة في مقدمة تلك الأسماء التي ارتبط حضورها بمراحل مبكرة من تشكل القطاع الخاص الوطني واتساع دوره في الاقتصاد اليمني.
وُلد الحاج صالح حسين الحثرة عام 1925 في منطقة الحدا بمحافظة ذمار، في زمن كانت فيه اليمن تعيش أوضاعاً اقتصادية ومعيشية شديدة المحدودية. وفي تلك البيئة تشكل وعيه المبكر بقيمة العمل وأهمية الاعتماد على الذات، وهي القيم التي رافقته في مختلف محطات حياته اللاحقة.
في عام 1945 غادر إلى الحبشة وهو في مقتبل العمر، ضمن موجة الهجرات اليمنية التي اتجهت آنذاك نحو شرق أفريقيا بحثاً عن فرص العمل والتجارة. وهناك انخرط في النشاط التجاري، متنقلاً بين تجارة المواد الغذائية والأقمشة والمنظفات، مكتسباً خبرات عملية ومعارف سوقية أسهمت في بناء شخصيته كرجل أعمال يمتلك رؤية واضحة وقدرة على قراءة الفرص.
وبعد أكثر من خمسة عشر عاماً من العمل في المهجر، عاد إلى اليمن حاملاً تجربة تجارية ناضجة ورصيداً من الخبرة العملية، ليبدأ نشاطه في سوق الملح بصنعاء القديمة، أحد أهم المراكز التجارية في البلاد آنذاك. وسرعان ما توسعت أعماله لتشمل عدداً من الأنشطة التجارية، في مرحلة كان الاقتصاد الوطني فيها يشهد بدايات تشكل قطاع خاص منظم وقادر على تلبية احتياجات السوق المحلية.
ومع اتساع نشاطه التجاري، اتجه الحثرة نحو الاستثمار الصناعي، مدركاً أن بناء قاعدة إنتاجية وطنية يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. ومن هذا المنطلق أسس الشركة اليمنية لصناعة المنظفات والصابون المحدودة، التي أصبحت واحدة من التجارب الصناعية المبكرة والناجحة في اليمن، واستطاعت منتجاتها الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية، مكتسبة حضوراً لافتاً بفضل الجودة والاستمرارية.
ولم تتوقف مسيرة التوسع عند هذا الحد، إذ أسس شركة النهدين للمياه المعدنية المحدودة، المنتجة لمياه «حدة»، التي رسخت مكانتها كإحدى العلامات البارزة في السوق اليمنية، قبل أن تتعزز استثماراته الصناعية بإنشاء الشركة العربية الحديثة لصناعة البلاستيك والتغليف المحدودة، لتتشكل مع مرور الوقت مجموعة الحثرة الصناعية والتجارية كإحدى المجموعات الاقتصادية الوطنية ذات الحضور المؤثر في قطاعات متعددة.
وعلى امتداد عقود من العمل، ارتبط اسم صالح الحثرة بتجربة استثمارية قامت على التدرج والاستمرارية والتوسع المدروس، وأسهمت في توفير فرص العمل ودعم النشاط الإنتاجي، لتبقى سيرته جزءاً من تاريخ نشأة القطاع الخاص اليمني وتطوره.

تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى