حين يصبح الاقتصاد رسالة انتماء وعنوان استقرار.. مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه.. 8 عقود من الريادة

بقلم: فؤاد حاتم القاضي

في تاريخ الشعوب، ثمّة بيوتات تجارية تتجاوز كونها مجرد مؤسسات للربح، لتغدو جزءا من الهوية الوطنية، وعلامة على الأمان الاجتماعي والاقتصادي، وفي اليمن، يبرز اسم مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بوصفه أبرز هذه التجارب، التي أثبتت أن الرأسمالية الوطنية قادرة على الصمود والنمو، وصناعة الأثر حتى في أحلك الظروف.

إنها حكاية بدأت من عرق التأسيس الأول، وتواصلت عبر أجيال آمنت بأن القيادة ليست وجاهة بل مسؤولية، وأن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الأرباح وحدها، بل بمدى الارتباط بالمجتمع، والقدرة على حماية الاستقرار الاقتصادي.

هائل سعيد.. مدرسة في أخلاق الثروة

بصمة الحاج هائل سعيد أنعم (رحمه الله) واخوانه ليست مجرد سجل تجاري، بل هي مدرسة في "أخلاق الثروة".

بدأ هذا الرجل العظيم من الصفر، كعامل بسيط ومغترب كافح في كدح الحياة، لكنه كان يحمل في وجدانه رؤية تتجاوز جني الأرباح إلى بناء الأوطان.

لم يؤسس مجرد شركة، بل وضع اللبنة الأولى هو وإخوانه لقلعة اقتصادية يمنية أصبحت اليوم عابرة للقارات.

كان الحاج هائل يمثل نموذج "التاجر التقي"، حيث ارتبط اسمه بالصدق والأمانة قبل المال، آمن بأن "القمح والتعليم" هما أساس نهضة اليمن، فبنى المصانع والمدارس والمستشفيات بيدٍ، ومدّ يد العون للمحتاجين باليد الأخرى في صمت وتواضع الكبار. لم يسعَ يوماً للسلطة، بل جعل من مؤسسته ملاذاً لآلاف الأسر وصمام أمان غذائي واقتصادي.

رحل الحاج هائل وبقيت قيمه هي الدستور غير المكتوب الذي يسير عليه أبناؤه وأحفاده، ليظل اسمه رمزاً للرجل الذي جعل من التجارة رسالة إنسانية، ومن النجاح وسيلة لخدمة الإنسان.

علي محمد سعيد.. قرن من العطاء

يُعد علي محمد سعيد أنعم أحد أبرز الرموز الوطنية اليمنية التي جمعت بين الريادة الاقتصادية والعمل السياسي والاجتماعي وكان اليد اليمنى للحاج هائل رحمه الله ويُعرف بكونه "المؤسس الأول للصناعة الوطنية"، حيث قاد مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه رئيساً لمجلس إدارتها لفترة طويلة، ويشغل حالياً منصب رئيس المجلس الإشرافي الأعلى للمجموعة، وقد احتفل في نهاية نوفمبر الماضي ببلوغه سن المئة، وهو ما يعكس مسيرة قرن من العطاء الاستثنائي.

على الصعيد السياسي، كان له دور محوري عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، إذ كان عضواً في مجلس قيادة الثورة وأول وزير للصحة، كما شغل عضوية مجلس الرئاسة والشورى. وإنسانياً، يُعتبر المؤسس لجمعية الهلال الأحمر اليمني ورئيس المؤسسة الخيرية للمجموعة.

نال أوسمة رفيعة كوشاح النيل ووسام الوحدة، تقديراً لجهوده التاريخية التي ربطت بين بناء الدولة وتأسيس صرح اقتصادي يمني عابر للحدود، ليظل أيقونة ملهمة في الإدارة والحكمة الوطنية.

درهم عبده سعيد والقيادة المؤسسية

لا يمكن الحديث عن استمرارية هذه المنظومة اليوم دون التوقف عند الأستاذ درهم عبده سعيد، رئيس مجلس الإدارة، وأحد أبرز الأسماء في الإدارة الاقتصادية المؤسسية، ففي مرحلة دقيقة تمر بها الأسواق محلياً وإقليمياً، أسهمت قيادته المتزنة في ترسيخ الانتقال نحو نموذج مؤسسي أكثر حداثة، قائم على الحوكمة، والشفافية، والانضباط الإداري.

وتحت هذه القيادة، حافظت المجموعة على إرثها التاريخي، مع تطوير أدوات العمل بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية، ما عزز ثقة الشركاء والمؤسسات المالية، ورسخ مكانة المجموعة كنموذج متوازن يجمع بين الجذور العائلية والإدارة المؤسسية الحديثة.. قيادة تدرك أن قوة الكيانات الكبرى لا تكمن في حجمها فقط، بل في تماسكها الداخلي، ووفائها لقيمها الأساسية.

نبيل هائل.. إدارة العمليات في بيئة معقدة

على مقربة من نبض السوق اليمني، وفي واحدة من أكثر البيئات الاقتصادية حساسية، يبرز دور الأستاذ نبيل هائل، العضو المنتدب لإقليم اليمن، فإدارة العمليات في سياق مليء بالتحديات اللوجستية وتقلبات الإمداد ليست مهمة اعتيادية، بل اختبار يومي للمرونة والقدرة على اتخاذ القرار.

وقد نجح نبيل هائل، بحضوره الميداني وفهمه العميق لتعقيدات السوق، في الحفاظ على استمرارية تدفق السلع الأساسية، وتثبيت حضور المجموعة في الداخل اليمني، بما أسهم في دعم الأمن الغذائي وتقليل آثار الاضطرابات على حياة المواطنين.. تجربة تؤكد أن الإدارة الفاعلة قادرة على تحويل التحديات إلى أدوات صمود واستقرار.

شوقي هائل.. هندسة الكفاءة

في قلب المنظومة التشغيلية، يتجسد الدور المحوري للأستاذ شوقي احمد هائل، الذي يقود بنك التضامن والذي استطاع بحنكته الإدارية في هذه الأوقات العصيبة على اليمن من توفير السيولة وتسهيل العمليات التجارية للقطاعات الصناعية والتجارية حتى يستطيعون توريد المواد الخام والسلع الأساسية لبلدنا الحبيب وبرؤية تركز على تحسين الكفاءة وتطوير الأداء باستمرار.

وتحت هذا النهج، لم يكن جهده على التنسيق مع البنوك الخارجية لتوفير العملة الأجنبية لاستمرار استيراد متطلبات اليمن مجرد وظيفة تنفيذية، بل عنصرا استراتيجيا في بناء الوطن والحفاظ عليه وتعزيز ثقة القطاع التجاري بالبنك وهو ما جعل بنك التضامن يحافظ على مكانته بوصفه الخيار الأول لشرائح واسعة من التجار ورجال الأعمال.

كما أسهم الاستاذ شوقي بشكل كبير وملموس بدعم القطاع الرياضي.

طارق عبد الواسع.. رائد التأمين

في قطاع يرتكز جوهره على الثقة، يبرز طارق عبد الواسع هائل بخبره تناهز ال 35 عاماً كقائد استثنائي لم يكتفِ بإدارة مؤسسة، بل أرسى ثقافة الأمان في السوق اليمني كرئيس للاتحاد اليمني للتأمين

ومن خلال قيادته للشركة "المتحدة للتأمين"، استطاع تحويل التأمين من مجرد وثيقة ورقية إلى ضمانة حقيقية للمستقبل، رافعاً رأس مال الشركة وكفاءتها لتصبح الحصن المنيع والحصة الأكبر في السوق اليمني.

لم تكن رؤيته محصورة في النطاق التجاري، بل امتلك عقلية تسويقية إنسانية وسعت باقات التأمين لتشمل الجميع، من كبار المستثمرين إلى أصحاب الدخل المحدود، مؤمناً بأن الأمان حق لكل مواطن، وبفضل إدارته الحكيمة، توازنت المصالح التجارية مع المسؤولية المجتمعية، حيث غدت "المتحدة" داعماً أساسياً للصحة والتعليم.

طارق عبد الواسع ليس مجرد اسم في عالم المال، بل هو مدرسة في القيادة النظيفة والالتزام الأخلاقي، استطاع بحنكته أن يحول الأزمات إلى فرص، ليظل "رجل التأمين الأول" الذي تُبنى على مصداقيته طمأنينة الأفراد والشركات في كل أرجاء الوطن.

تنوع القطاعات وحضور في تفاصيل الحياة

تستمد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه قوتها من تنوع قطاعاتها الحيوية، التي تمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر، ففي الصناعات الغذائية، أسهمت المجموعة في تعزيز الأمن الغذائي، عبر منتجات أساسية أصبحت جزءا من السلة اليومية للمواطن، وفي الصناعات التحويلية والتعبئة والتغليف، دعمت الإنتاج المحلي ورفعت جودة المنتج النهائي.

كما كان للمجموعة حضور فاعل في قطاع الإسمنت ومواد البناء، مساهمة في مشاريع البنية التحتية والتنمية، إلى جانب قطاع التجارة والتوزيع، الذي شكّل شبكة واسعة امتدت من المدن إلى الأرياف والقرى النائية.

وفي مجال الخدمات المالية، مثّل بنك التضامن والمتحدة للتأمين امتدادا لدور المجموعة في دعم النشاط الاقتصادي، وتوفير أدوات الحماية والتمويل، بما يعزز استقرار السوق ويخدم قطاع الأعمال.

من اليمن إلى العالم

لم يقتصر حضور المجموعة على السوق المحلي، بل اتجهت بثقة محسوبة نحو التوسع الخارجي، لتصبح حاضرة بفاعلية في أسواق متعددة في إفريقيا، وآسيا، وأوروبا. هذا التوسع لم يكن هروبا من الواقع، بل خيارا استراتيجيا عزز القوة المالية للمجموعة، وأتاح نقل الخبرات والتجارب الدولية إلى الداخل اليمني.

واليوم، تتواجد شركات المجموعة في أسواق تنافسية مثل بريطانيا، وماليزيا، وإندونيسيا، ومصر، والسعودية وأفريقيا حاملة معها قصة نجاح يمنية بروح عالمية، ومؤكدة قدرة رأس المال الوطني على المنافسة في بيئات اقتصادية شديدة الصرامة.

مدرسة ملهمة

إن تجربة مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تقدم نموذجا عمليا لما يُمكن تسميته باقتصاد الصمود، اقتصاد يقوم على البناء الهادئ، والتراكم المدروس، والالتزام طويل الأمد تجاه الإنسان والأرض.

هي تجربة تقدم دروسا مهمة لصناع القرار والاقتصاديين، مفادها أن الاستقرار لا يصنع بالشعارات، بل بالإدارة الحكيمة، والعمل المؤسسي، والوفاء للمجتمع، وستبقى هذه المجموعة واحدة من قصص النجاح اليمنية الملهمة، وعنوانا ثابتا للاستقرار في زمن التحولات.

لتصبح حاضرة بفاعلية في أسواق متعددة في إفريقيا، وآسيا، وأوروبا، هذا التوسع لم يكن هروبا من الواقع، بل خيارا استراتيجيا عزز القوة المالية للمجموعة، وأتاح نقل الخبرات والتجارب الدولية إلى الداخل اليمني.

واليوم، تتواجد شركات المجموعة في أسواق تنافسية مثل بريطانيا، وماليزيا، وإندونيسيا، ومصر، والسعودية وأفريقيا حاملة معها قصة نجاح يمنية بروح عالمية، ومؤكدة قدرة رأس المال الوطني على المنافسة في بيئات اقتصادية شديدة الصرامة.

الاستثمار الأبقى

خلف هذا الامتداد الصناعي والتجاري، يقف عشرات الآلاف من الموظفين، الذين يشكلون العمود الفقري للمجموعة.

فمنذ التأسيس ظل الاستثمار في الإنسان ركيزة أساسية في فلسفة العمل، سواء عبر توفير فرص العمل، أو بناء الكفاءات، أو نقل الخبرات عبر الأجيال.

وإلى جانب دورها الاقتصادي، كان للمجموعة حضور تنموي وإنساني واضح، شمل دعم التعليم والجامعات، وبناء المستشفيات، وتعبيد الطرق، ودعم المبادرات المجتمعية، في علاقة تكاملية مع المجتمع تعكس فهما عميقا لمسؤولية رأس المال تجاه محيطه.

كما تحظى المجموعة بحضور إعلامي وشراكات إعلانية تعكس ثقلها الاقتصادي ودورها المجتمعي، في إطار علاقة متوازنة بين الإعلام والاقتصاد.

تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى