رياض الحروي… قلب ينبض بالوطن والعطاء في زمن القسوة

   كتب/ فؤاد حاتم القاضي

في وطن أثقلته الجراح، وامتلأت طرقاته بحكايات الفقر والوجع.. يطلّ بين الركام رجلٌ يشبه نافذةً تُفتح نحو السماء… رجلٌ لا يرفع صوته.. بل يرفع قدر الإنسان.

 وفي وقتٍ صار فيه العطاء استثناءً.. ظهر هو كقاعدةٍ ثابتة لا تتبدل.

 يمشي بخطوات هادئة لكن صداها يصل إلى أبعد قلب محتاج.

هناك أشخاص يمرّون في حياتنا كنسمة صيف، وأشخاص يمرّون كعُمرٍ كامل.

وهذا الرجُل هو عمرٌ من الرحمة، فصلٌ كامل من النبل، وامتدادٌ جميل لفكرة أن الإنسانية يمكن أن تعيش رغم الحرب ويمكن أن تنمو رغم الخراب.

في لحظةٍ أصبح فيها الوطن متعباً حتى العظم، وقف هو كقلبٍ نابض يحتضن أوجاع الناس وينثر دفأه على البيوت التي أطفأها اليأس. لم يسعَ إلى الأضواء.. بل تركها تسعى إليه.

لم يطلب شكراً، بل جعل من كل فعلٍ يقوم به صِلاةً بينه وبين الله.

إنه رياض عبدالجبار الحروي رئيس مجلس إدارة شركة الحروي للصرافة والتحويلات، و رجل الأعمال والإنسان الذي اختار أن يكون قريباً من وطنه لا في أوقات الرخاء فحسب.. بل في أشد اللحظات قسوة ووجعا.

بقي في اليمن عندما غادر الكثيرون، وواصل أعماله الخيرية والإنسانية عندما توقفت أيادي كثيرة، وظلّ يحمل هموم الناس في قلبه قبل أن يحملها في خططه ومبادراته.

لم تكن سنوات الحرب كفيلة بإيقاف عطائه… بل كانت الدافع الأقوى ليقدّم أكثر، وليوسّع مساحة الخير التي وصلت إلى الأسر الضعيفة والفقيرة والمعدمة، تلك الأسر التي وجدت فيه سنداً يشبه الأب، ويداً تمتد قبل السؤال، وقلباً يسبق الفعل.

وفي الوقت الذي تتسابق الأصوات على الظهور، اختار هو أن يعمل في صمتٍ دون ضجيج اعلامي… وفي كل صمتٍ من صمته حكاية رحمة.. وفي كل خطوة أثر.. وفي كل موقف درس.. لا يحب أن يقال عنه شيء لأنه يؤمن أن ما يقدّمه «حقّ لله» قبل أن يكون واجباً وطنياً أو إنسانياً، ومع ذلك يبقى ذكر سيرته واجباً أخلاقياً ووفاءً لرجلٍ جعل من الإنسانية مبدأً ومن العطاء أسلوب حياة.

رغم انشغاله بإدارته لمؤسساته ومسؤولياته، لم تغب عنه لحظة واحدة قضايا وطنه ولا احتياجات مجتمعه، تجده حاضراً في الفرح كما في الشدة، يواسي بحكمة ويمدّ بكرم، ويقف بإيمان بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملك… بل بما نعطي.

وفي الميدان الرياضي، صنع ما يشبه المعجزة.

دعم رياضة تعز ويكافئ المنتخبات الوطنية التي تحقق انجازاً للرياضة اليمنية ودفع الحركة الرياضية إلى الأمام برؤية واضحة وإيمان عميق بأن الرياضة ليست منافسة فحسب، بل وسيلة لتوحيد الصفوف وبناء جيلٍ قوي.

وكان تكريمه الأخير للمنتخب الوطني بمبلغ كبير خير شاهد على مبادرته الكبيرة التي تجاوزت سقف المتوقع ومهّدت لمرحلة جديدة في دعم الشباب والرياضة.

أما إنسانياً… فهنا يقف القلم حائراً.. كيف يمكن للكلمات أن تُحصي عدد الدموع التي مسحها؟ كيف يمكن للسطور أن تُحيط بعدد القلوب التي أنقذها؟ أو بعدد البيوت التي دخلها خيره قبل أن يدخلها اليأس؟

هناك رجالٌ يكتبون التاريخ… ورجالٌ يكتبون الإنسانية.

وهو واحدٌ من أولئك الذين يكتبون بالعمل والضمير.

ليس غريباً أن تُحبّه الناس… فتواضعه يسبق مكانته وصدقه يسبق حديثه وفعله يسبق اسمه.

إن الحديث عنه ليس ثناءً عابراً ولا كلماتٍ تُقال… بل هو توثيق لصفحة ناصعة في سجل الوطن، ولرجلٍ يمشي على الأرض وقلبه معلّق بالسماء.

وفي نهاية هذا المقال الذي لا يفيهِ حقه، نقف إجلالاً وتقديراً أمام هذا العطاء العظيم، ونرفع قبعة الاحترام، ونطبع قُبلة على جبين هذه القامة الوطنية التي جعلت من الخير رسالة، ومن الإنسانية طريقاً، ومن اليمن بيتاً لا يغيب عنه مهما اشتدت العواصف.

شكراً رياض عبدالجبار الحروي…

شكراً لأنك كنت وما زلت نُبلاً يتحرك، ورحمة تمشي على قدمين، ورجلاً يُثبت أن الوطن ما زال ينجب العظماء.

تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى